علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
76
كتاب المختارات في الطب
فصل في الكزاز والتمدّد هما من جنس التشنّج إلا أن التشنّج ينجذب فيه العضو نحو منشأ العصب ، والكزاز والتمدّد ينجذب فيه العضو إلى قدّام وخلف فكأنّه تشنجّان يجذبان إلى جهتين مختلفتين فيتمدد فيه العضو فتمتنع فيه الأعضاء من الانقباض والانعطاف والانثناء وكثيراً ما يكون سببه ، ريحا يستبطن العضل والعصب ، والتشنج قلما يكون عن ريح وإذا كان معه ريح كان شديد الخطر قوي الألم ، والتمدد والكزاز سيّان « 1 » فكان الكزاز أخص باسم ما كان سببه مادة باردة خلطية أو ريحية جامدة في العضو مانعة له عن الانقباض والانبساط مع وجود ألم البرد وتكثيفه وتبريده ، والتمدد أخص بما يجذب العضو إلى الطرفين جذبا ممدداً مولماً بجذبه وتمديده . واما أسباب الكزاز والتمدد فانّها تتنوع كأسباب التشنج وعلاجه كعلاجه وكما أنّ الاسترخاء والتشنج يقع بالقطع فكذلك التمدد قد يحدث بسبب جراحة تصيب العصب والعضل ، والكزاز اليابس الذي يتبع الحميات اللازمة التي يكون فيها قلق وبكاء وهذيان واصفرار في اللون ويبس في الفم والشفة ويسود معها اللسان وتنعقل البطن فهو رديء قتّال ، وكذا كزاز يتبع ضربة ويكون معه فواق ومغص واختلاط عقل فهو قتّال . العلامات : علامة التمدد في العضو أن يكون العضو لا يجيب إلى الانقباض ، والكزاز إن كان إلى قدام كان صاحبه كالمخنوق في عينه ، ووجهه بتمدد عضل فمه كأنه يضحك ، ممتد العنق إلى قدام لا يقدر على الالتفات ، وربما عرض له أنْ احتبس بوله أو بال بلا إرادة أو بال دماً ويشتد معه الانعاظ ، والذي كزازه إلى خلف أعراضه كذلك إلى خلفه وتمدده من جهة ظهره ، ويشتركان في السهر والاختناق وآفات الأمعاء ، وعلامة كل كزاز وتمدد مما سببه اذى ينال الأعضاء العصبية أو ورم يحدث فيها أو غير ذلك من الأسباب
--> ( 1 ) ( د ) : بولمان . )